عبد الله الأنصاري الهروي

214

منازل السائرين ( شرح القاساني )

ولهذا فسّر ابن عبّاس - رضي اللّه عنه « 1 » - إِلَّا لِيَعْبُدُونِ في قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ 51 / 56 ] بقوله : « إلّا ليعرفون » « أ » وهو أفضل المفسّرين وترجمان القرآن . وجاء في الحديث الربّاني « ب » : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق وتحبّبت إليهم بالنعم حتّى عرفوني » . ولا يقبل منهم عمل إلّا ما أثبته التعرّفات الإلهيّة بالتجلّيات ، فتحكم عليهم التجلّيات بأعمال قلبيّة وسرّية ، وهي نصيبهم من السنّة ، ولا تحكم عليهم بترك السنّة ، ولكن بالنقل من سنّة إلى سنّة أعلى ، ومن عزيمة إلى عزيمة أقوى . وذلك هو عمل أهل العرفان من أرباب الأحوال المتوسّطين . و « من الحظوظ » أي أغراض النفس - في حقّ أرباب الأعمال - وشطحات « 2 » التوحيد - في حقّ أرباب الأحوال ، وهي معارف مشوبة بشيء من رعونات النفس - إلى التجريد منها والتخلّص من آفاتها فإنّها علل وهفوات .

--> ( 1 ) ب ، ج ، ه : عنهما . ( 2 ) د : شطحيات . ( أ ) قال الطبري في تفسيره ( 27 / 8 ) : « حدّثني علي ، قال حدّثنا أبو صالح ، قال حدّثني معاوية عن عليّ ، عن ابن عبّاس : قوله وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ إلّا ليقرّوا بالعبوديّة طوعا وكرها » . وروى الصدوق ( ره ) في علل الشرايع ( 1 / 9 ، الباب 9 ) عن الصادق عليه السّلام : « خرج الحسين بن علي عليه السّلام على أصحابه ، فقال : « أيّها الناس إنّ اللّه جلّ ذكره ما خلق العباد إلّا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه . . . » . ( ب ) حديث معروف استشهد به العرفاء كثيرا في مسفوراتهم وبنوا عليه بعض أصولهم ولكنه لم يرد في الجوامع الروائية المعتبرة .